أبو حامد الغزالي

7

تهافت الفلاسفة

الذي قام به الغزالي في كتابه التهافت ؛ فإنه إذا كان ابن سينا قد عول على العقل واستلهمه ، فكذلك صنع الغزالي . وإذا كان ابن سينا يسلك مسلكا عقليا صرفا يبين به مثلا وجوب أن يكون العالم قديما فيقول : « وجود المعلول متعلق بالعلة من حيث هي على الحال التي بها تكون علة ، من طبيعة ، أو إرادة ، أو غير ذلك من أمور يحتاج إلى أن تكون من خارج ، ولها مدخل في تتميم كون العلة علة بالفعل . . . وعدم المعلول متعلق بعدم كون العلة على الحال التي هي بها علة بالفعل ، سواء كانت ذاتها موجودة لا على تلك الحال ، أو لم تكن موجودة أصلا . فإذا لم يكن شئ معوقا من خارج ، وكان الفاعل بذاته موجودا ، ولكنه ليس لذاته علة ، توقف وجود المعلول على وجود الحالة المذكورة ، فإذا وجدت - كانت طبيعة ، أو إرادة جازمة ، أو غير ذلك - وجب وجود المعلول ؛ وإن لم توجد ، وجب عدمه . وأيهما فرض أبدا ، كان ما بإزائه أبدا ، أو وقتا ما ، كان ما بإزائه وقتا ما . وإذا جاز أن يكون شئ منشابه الحال في كل شئ ، وله معلول ، لم يبعد أن يجب عنه سرمدا . فإذا لم يسم هذا مفعولا - بسبب أنه لم يتقدمه عدم زماني - فلا مضايقة في الأسماء بعد ظهور المعنى « 1 » » ويقول : « إن واجب الوجود بذاته واجب الوجود في جميع صفاته وأحواله الأولية « 2 » » « فإن كان الداعي إلى تعطيل واجب الوجود عن إفاضة الخير والجود ، هو كون المعلول مسبوق العدم لا محالة ، فهذا الداعي ضعيف قد انكشف لذوي الإنصاف ضعفه « 3 » »

--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات لابن سينا ، « القسم الثالث - ما بعد الطبيعة » ص 110 ، 111 ، 112 ، دار إحياء الكتب العربية . ( 2 ) نفس المصدر ص 125 . ( 3 ) نفس المصدر ص 127 .